محمد بن جعفر النرشخي

64

تاريخ بخارى

ذكر ابتداء فتح بخارى روى محمد بن جعفر : أنه حين أرسل معاوية عبيد اللّه بن زياد إلى خراسان عبر نهر جيحون وجاء إلى بخارى . وكانت ملكة بخارى سيدة [ خاتون ] لأن ابنها « طغشاده » كان صغيرا . ففتح عبيد اللّه بن زياد « بيكند » و « رامتين » واسترق كثيرين وأخذ أربعة آلاف من رقيق بخارى لنفسه ، وكان هذا في آخر سنة ثلاث وخمسين وأول سنة أربع وخمسين ( 672 / 673 م ) . فلما وصل إلى مدينة بخارى صف الصفوف وأقام المنجنيقات . فأرسلت الخاتون شخصا إلى الترك وطلبت منهم العون . وأوفدت شخصا إلى عبيد اللّه بن زياد وطلبت سبعة أيام مهلة وقالت إني في طاعتك وأرسلت إليه هدايا كثيرة . فلما لم يصل المدد في هذه الأيام السبعة ، أرسلت إليه الهدايا مرة ثانية وطلبت مدة سبعة أيام أخرى . فوصل عسكر الترك وتجمع آخرون وصار جيش عظيم ، وخاضوا معارك كثيرة وهزم الكفار أخيرا وتعقبهم المسلمون وقتلوا كثيرين ، ودخلت الخاتون القلعة وعاد أولئك العسكر ( أي عسكر الترك ) إلى ولاياتهم ، وآخذوا ( آي عسكر المسلمين ) سلاحا وثيابا وأدوات ذهبية وفضية ورقيقا وواحدة من خفى الخاتون مع جورب . وكان الجورب والخف من الذهب المرصع بالجواهر . فلما قوموهما بلغا مائتي ألف درهم . وأمر عبيد اللّه ابن زياد بقطع الأشجار وتخريب الديار وتعرضت المدينة للخطر أيضا . فأرسلت الخاتون شخصا وطلبت الأمان ، وتم الصلح على مليون درهم وأرسلت المال وأخذ ( أي عبيد اللّه بن زياد ) المال وعاد ومعه تلك الأربعة آلاف من الرقيق . فلما عزل من إمارة خراسان في سنة ست وخمسين ( 675 م ) وصار سعيد بن عثمان « 1 » أمير خراسان ، عبر جيحون وجاء إلى بخارى . فأرسلت الخاتون شخصا وقالت : أنا على ذلك الصلح الذي عقدته مع عبيد اللّه بن زياد ، وأرسلت بعض ذلك المال .

--> ( 1 ) انظر تعليقنا عليه ، حاشية 3 ص 665 .